أحمد بن علي القلقشندي

78

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

هذا التقرير ، تكتب سجلَّات التحضير ، وتنتظم الحسبانات المرفوعة ، والمشارع الموضوعة ، وتطَّرد القوانين المشروعة ، وتثبّت المكلَّفات المقطوعة ؛ ولو لم يكن بين دواعي نقلها ، وعوارض زللها وزوالها ، إلا أنّ الأجناد إذا قبضوا واجباتهم عن منشور إلى سنة خمس في أواخر سنة سبع وسقط ساقطهم بالوفاة ، وجرى بحكم السمع لا بالشّرع إلى أن يرث وارثه دون بيت المال مستغلّ السنة الخراجية التي يلتقي فيها تاريخ وفاته من السنة الهلالية وفي ذلك ما فيه ، مما يباين الإنصاف وينافيه [ لكفى ] ( 1 ) وإذا كان العدل وضع الأشياء في مواضعها فلسنا نحرم أيّامنا المحرّمة بذمامنا ، ما رزقته أبناؤها من عدل أحكامنا ، بل نخلع عن جديدها ( 2 ) المس كل المس ، و [ نمنع ] ( 3 ) تبعة الضّلال أن تسند مهادنته إلى نور الشمس ، ولا نجعل أيامنا معمورة بالإسقاط التي تجمعها ، بل مغمورة بالأقساط التي تنفعها ؛ فليبن التاريخ على بنيانه وليحسم الخلف الواقع في السنين ، بهذا الحقّ الصادع المبين ، ولينسخ المشهود به في جميع الدواوين ، وليكاتب بحكمه من الخراج إلى من يمكنه من المستخدمين - ومنها أن المستجدّ من الأجناد لو حمل على السنة الخراجية في استغلاله ، وعلى الهلاليّة في استقباله ، لكان محالا على ما يكون محالا ، وكان يتعجّل استقبالا ، ويباطن استغلالا ؛ وفي ذلك ما ينافر أوصاف الإنصاف ويصون الفلاح إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني ( ما يكتب به في زماننا ) وقد جرت العادة أن يكتب في قطع الثّلث وأنه يفتتح بخطبة مفتتحة ب « الحمد للَّه » ثم يقال : وبعد فإنا لما اختصّنا اللَّه تعالى به من النظر في أمر الناس

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ؛ وهي لازمة للسياق . ( 2 ) الجديد : وجه الأرض . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ؛ وهي لازمة للسياق .